العالم الرقمي: March 2007 Archives
المهندس أمجد قاسم
في خطوة تبدو غريبة للغاية ، أعلنت مجلة Popular science الشهيرة عن تمكن المهندسين من تطوير أجهزة رقمية صغيرة للغاية تستطيع تسجيل كافة نشاطات الإنسان اليومية ابتداء من المحادثات اليومية والمكالمات الهاتفية والتقاط صورا رقمية لمن تقابلهم ، وانتهاء بما يرد إلى بريدك الإلكتروني من رسائل مرورا بوضعك الصحي وذكرياتك والمواقف التي تحدث معك ، وكل هذا وغيره الكثير من التفاصيل الصغيرة هو موضوع مشروع أطلق عليه اسم My Life Bits .
يهدف هذا المشروع إلى توثيق نشاطات الإنسان اليومية عن طريق حمل كاميرات رقمية وميكروفونات منمنمة ، حيث تنقل هذه الأجهزة البالغة الدقة ، المعلومات التي تصل إليها إلى ذاكرة صغيرة متطورة ومحمولة ، ثم ترحل لاحقا البيانات المسجلة عليها إلى جهاز الكمبيوتر المنزلي أو جهاز الكمبيوتر المحمول أو تنقل هذه البيانات إلى مواقع على الإنترنت مخصصة لتخزين البيانات .
تم طرح هذه الفكرة لأول مرة في عام 1998 من قبل غوردون بل الباحث في شركة مايكروسوفت العملاقة ، واستخدم لتحقيق ذلك نموذج أولى تجريبي في شركته يطلق عليه Sense Cam والذي يحمل حول العنق ليلتقط بشكل آلي الصور ويخزنها في ذاكرة خاصة.
ويعلق غوردون بل على مشروعه بقوله أن إنجاز مثل هذا العمل في الوقت الراهن قد يكون عديم الفائدة ، ولكن بعد 15 عاما من تخزين المعلومات والبيانات والصور والأصوات ، فإن نفعها سيكون عظيما للغاية إذ ستتحول حياة الإنسان اليومية إلى وثائق مخزنة على شرائح كمبيوترية مجهرية صغيرة للغاية.
إن التحدي الحقيقي لمثل هذه التكنولوجيا يكمن في تمكين أجهزة الحاسوب من ربط الكم الهائل من البيانات ببعضها البعض ، والوصول إلى نتائج منطقية مستمدة من هذه البيانات المبعثرة والتي ستتحول لاحقا إلى كنز ثمين في ظل تطور تقنية الذكاء الصناعي.
قد تبدو الفكرة غريبة وتتسم بالترف العلمي ولكن مما يزيد من غرابة الأمور أن عددا كبيرا من الباحثين في جامعة كولومبيا قد تبنوها بالفعل ، وطورت الكثير من برامج التحليل الإحصائي القادرة على فهرسة وتصنيف مثل هذه البيانات اليومية بل وتم تطوير برمجيات خاصة لتمييز الأصوات وتصنيفها والتعرف على أصحابها وظروفهم المزاجية لذلك اليوم.
يمكن القول أم مثل هذا التقدم المذهل سيواكبه ارتفاع كبير في أثمان الأجهزة اللازمة لذلك ، ولكن مع ازدياد التقدم التكنولوجي فإن الكلفة المادية سوف تنخفض بشكل كبير وسيكون في استطاعة معظم الناس العاديين نقل تفاصيل حياتهم اليومية إلى رقائق السيليكون الكمبيوترية وعندها ستكون حياتنا قد تحولت إلى لغة الصفر والواحد.
عن مجلة آفاق العلم العدد 12 يناير- فبراير 2007
http://www.sci-prospects.com/last.html
مهندس أمجد قاسم
engamjad@gmil.com

كثيرا ما نتعرض لمشاكل برمجية ، نعلق بها ، ويتعذر علينا وقتها متابعة أعمالنا على جهاز الكمبيوتر ، فنلجأ إلى استخدام ثلاثة مفاتيح دفعة واحدة هي Control + Alt + Delete ، فتنفك مشكلة تعليق جهاز الكمبيوتر ونواصل أعمالنا بكل سهولة ويسر ، فلماذا هذه المفاتيح الثلاثة بالتحديد ومن وضع هذه الطريقة لفك تعليق جهاز الكمبيوتر .
أصل الحكاية
لاشك أن شيفرة المفاتيح الثلاثة Control + Alt + Delete يعتبر حلا سحريا للكثير من المشاكل البرمجية التي نتعرض لها على حين غفلة ، ويعود ابتكار هذه الشيفرة المدهشة إلى عالم الكمبيوتر الأمريكي دايفيد برادلي المولود في عام 1949 ، وبرادلي حاصل على شهادة الدكتوراه في الهندسة الكهربائية من جامعة بوردو الشهيرة ، بدأ حياته المهنية كمبرمج ومهندس في شركة IBM ، وقد لاحظ أثناء عمله في هذه الشركة ما كان يحدث معهم من مشاكل تشغيليه عندما يتم إعطاء أوامر خاطئة لنظام الحاسوب أو عندما تتداخل مجموعة من البرامج التشغيلية في نفس الوقت ، فيصاب النظام بحالة تجمد وشلل كامل مما يجعلهم يضطرون إلى إقفال النظام الكمبيوتري بشكل كلي والانتظار قليلا وإعادة التشغيل من جديد وما يواكب هذه العملية من ضياع للوقت وفقدان لبعض العمال غير المخزنة على جهاز الحاسوب.
يقول برادلي ، فكرت في الأمر وخلال خمس دقائق توصلت إلى الحل وهو استخدام هذه المفاتيح الثلاثة Control + Alt + Delete لفك تعليق الجهاز ، وفي الحقيقة فإن اختيار هذه المفاتيح الثلاثة بالتحديد كان اختيارا ذكيا فقد تعمد برادلي أن يكون مفتاح Delete بعيدا عن المفتاحين الآخرين ، مما يجعل مستخدم الجهاز مضطرا إلى استخدام يديه الاثنتين وبالتالي يتفادى تنفيذ هذا الأمر عن طريق الصدفة أو الخطأ ، فلو كان تنفيذ هذا الأمر بكبسة زر واحدة على لوحة المفاتيح لكان احتمال تنفيذ هذا الأمر واردا بالخطأ أو بالصدفة ، ولكن تعمد مصمم هذه الشيفرة أن تكون المفاتيح متباعدة مما يجعل المستخدم لجهاز الكمبيوتر يستخدم ثلاثة أصابع ، واحد منها من يد أخرى.
انتشرت هذه الشيفرة المدهشة بشكل واسع ضمن الكثير من أنظمة التشغيل ، وتبنتها شركة مايكروسوفت وأصبحت جزءا هاما من نظام ويندوز العالمي كحل منطقي وسهل ومدهش لبعض الثغرات البرمجية في بعض البرامج أو كحل لبعض الأوامر الخاطئة المدخلة من قبل مستخدمي الكمبيوتر
المرجع مجلة القافلة العدد 4 المجلد 55
مدونة آفاق علمية
www.amjad68.jeeran.com
