نتائج الاحتباس الحراري على الطبيعة والإنسان

global-warming-200702-01.jpg

فاروق أبو طعيمة *

جنسترا آفاق علمية

 

يحتوي الجو حاليا على 380 جزءا بالمليون من غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يعتبر الغاز الأساسي المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري مقارنة بنسبة الـ 275 جزءً بالمليون التي كانت موجودة في الجو قبل الثورة الصناعية. ومن هنا نلاحظ أن مقدار تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي أصبح أعلى بحوالي 30% عما كان عليه تركيزه قبل الثورة الصناعية.

إن مقدار تركيز الميثان ازداد إلى ضعف مقدار تركيزه قبل الثورة الصناعية ، وكذلك الكلوروفلوركاربون يزداد بمقدار 4% سنويا عن النسب الحالية ، أما أكسيد النيتروز أصبح أعلى بحوالي 18% من مقدار تركيزه قبل الثورة الصناعية.

ونلاحظ أيضا ما يلي:

أ‌-        ارتفع مستوى المياه في البحار من 0.3-0.7 قدم خلال القرن الماضي.

ب‌-      ارتفعت درجة الحرارة ما بين 0.4 - 0.8°س خلال القرن الماضي حسب تقرير اللجنة الدولية المعنية بالتغيرات المناخية التابعة للأمم المتحدة.

السريع الناتج من الاحتباس الحراري حيث أن ارتفاع الحرارة سيقضي على ثلاثة أرباع الثلوج المتراكمة على قمم جبال الألب بحلول عام 2050 مما يتسبب بفيضانات مدمرة في أوروبا واعتبرت هذا تحذيرا يجب التنبه إليه.

 

نتائج الاحتباس الحراري

ارتفاع  مستوى سطح البحر 48 سم مما يمكن أن يهدد المباني والطرق وخطوط الكهرباء وغيرها من البنية الأساسية في المناطق ذات الحساسية المناخية. ويقول العلماء إن ارتفاع مستوى البحر بالمعدلات الواردة في التقرير يمكن أن يغمر حي مانهاتن في نيويورك بالماء حتى شارع وول ستريت.

وفي جبال الهيملايا وجدت 20 بحيرة جليدية في نيبال و24 بحيرة جليدية في بوتان قد غمرت بالمياه الذائبة فوق قمة جبال الهيملايا الجليدية مما يهدد المزروعات والممتلكات بالغرق والفيضانات لهذه البحيرات لمدة عشر سنوات قادمة.

ويرجح العلماء أن سبب ذلك هو امتلاء هذه البحيرات بمياه الجليد الذائب. وحسب برنامج البيئة العالمي وجد أن نيبال قد زاد معدل حرارتها درجة مئوية واحدة وأن الغطاء الجليدي فوق بوتان يتراجع 30 إلى  40 متراً في السنة. وهذه الفيضانات لمياه الجليد جعلت سلطات بوتان ونيبال تقيم السدود لدرء أخطار هذه الفيضانات.

Risks_and_Impacts.JPGوكان بحث نشر في مجلة نيتشر (الطبيعة) يوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2005 قد اظهر أنه في حال تسبب الاحتباس الحراري في ذوبان الأنهار والجبال الجليدية والكتل الثلجية السنوية، فمن المحتمل أن تواجه المجتمعات التي تعتمد على هذه المصادر كوارث طبيعية مدمرة ، أيضا ونتيجة ارتفاع درجة حرارة المناخ العالمي خلال القرن الماضي نصف درجة مئوية أخذ الجليد في القطبين وفوق قمم الجبال الأسترالية في الذوبان بشكل ملحوظ. ولاحظ علماء المناخ أن مواسم الشتاء ازدادت خلال الثلاثة عقود الأخيرة دفئًا عما كانت عليه من قبل وقصرت فتراته. فالربيع يأتي مبكرًا عن مواعيده. وهذا يرجحونه لظاهرة الاحتباس الحراري. ويعلق العالم (جون مورجن) علي هذه الظاهرة المحيرة بقوله: إن أستراليا تقع في نصف الكرة الجنوبي. وبهذا المعدل لذوبان الجليد قد تخسر تركة البيئة الجليدية خلال هذا القرن. وقد لوحظ أن الأشجار في المنطقة الشبه قطبية هناك قد ازداد ارتفاعها عما ذي قبل. فلقد زاد ارتفاعها 40 مترًا على غير عادتها منذ ربع قرن. وهذا مؤشر تحذيري مبكر لبقية العالم .لأن زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري قد تحدث تلفًا بيئيًا في مناطق أخرى به. وهذا الإتلاف البيئي فوق كوكبنا قد لا تحمد عقباه .فقد يزول الجليد من فوقه تمامًا خلال هذا القرن. وهذا الجليد له تأثيراته على الحرارة والمناخ والرياح الموسمية.

كذلك فان من نتائج الاحتباس الحراري ، انقراض أنواع كثيرة من الطيور والنباتات. ‏ وقد أكد الخبراء أن نحو 70 نوعًا من الضفادع انقرضت بسبب التغيرات المناخية، كما أن الأخطار تحيط بما بين 100 إلى 200 من أنواع الحيوانات التي تعيش في المناطق الباردة. ‏ونقلاً عن (الأسوشيتد برس)، تقول الاختصاصية في علم الأحياء بجامعة تكساس كاميل بارميسان: «أخيرًا نحن نشاهد انقراض عينات من الأحياء.. لدينا الأدلة.. إنها هنا.. إنها حقيقة.. إنها ليست مجرد حدس علماء الأحياء بل حقائق تحدث». ‏ ويبدي العلماء قلقًا بالغًا تجاه بعض حيوانات المناطق الباردة مثل البطريق والدببة القطبية وكيفية تأقلمها مع سرعة ارتفاع حرارة الأرض، فقد تراجعت أعداد «البطريق الإمبراطور» من 300 زوج بالغ إلى تسعة فقط في القطب الغربي فضلاً عن الدببة القطبية التي تراجعت أعدادها وأوزانها.  وفي السياق ذاته، أعلنت الحكومة البريطانية عن تقرير كانت قد أعدته عن ظاهرة الاحتباس الحراري الكوني، أكد أن فرص بقاء الإنبعاثات الغازية الناجمة عن ظاهرة الاحتباس الحراري تحت المستويات «الخطرة»، ضئيلة جدًا.

أيضا يسهم الاحتباس الحراري في زيادة معدل انتشار الأمراض والأوبئة المستوطنة مثل الملاريا وحمى الضنك والتيفود والكوليرا بسبب هجرة الحشرات والدواب الناقلة لها من أماكنها في الجنوب نحو الشمال، وكذلك بسبب ارتفاع الحرارة والرطوبة ونقص مياه الشرب النظيفة.

هذا وقد وجد الباحثون أن ارتفاع درجة الحرارة يؤدي إلى تدمير أو انخفاض إنتاجية بعض الموائل الطبيعية الحيوية، وعلى رأسها الشعاب المرجانية والغابات المدارية، وهي من أهم الموائل على ظهر الأرض ومن أكثرها عطاء للإنسانية، تتبع ذلك زيادة معدلات انقراض الكائنات الحية كنتيجة مباشرة لتدمير مثل هذه الموائل وعدم قدرة الكثير من كائناتها على التأقلم مع التغيرات الجديدة.

ومن جانب آخر يؤدي هذا الخلل البيئي الخطير إلى زيادة نسبة الأراضي القاحلة وانخفاض الإنتاجية الزراعية كنتيجة مباشرة لزيادة نسبة الجفاف وتأثر عدد كبير من المحاصيل الزراعية سلباً بتغير درجة الحرارة والمناخ ، وتغير أنماط الأمطار والثلوج وتيارات المحيطات وارتفاع ملوحة وحموضة مياه البحر، وما يتبع ذلك من زيادة موجات الجفاف وحرائق الغابات وحدة العواصف وغير ذلك من الاضطرابات المناخية

يقول الدكتور زغلول النجار : وخطر الاحتباس أنه يؤدي إلى إذابة الثلوج على الأرض في القطبين وبالفعل بدأت بعض الثلوج تنصهر في جرين لاند وجبال الألب ، ولا تتخيل  أن هذه الثلوج تبدأ في الانصهار عند ارتفاع درجة حرارة الأرض 0.6 من الدرجات المئوية ، و4 إلي 5 درجات  تصهره بالكامل ، ولو صهر يرفع منسوب الماء في البحار والمحيطات لأكثر من 100متر ، ولك أن تتخيل أن منسوب الماء ارتفع إلى هذا الحد ستغرق الدنيا وأغلب العمران على بعد 50 متر من البحار والمحيطات ، وليس هذا فقط بل أن الاحتباس الحراري يؤدي أيضا إلى اختلاف مناطق الضغط المرتفع والمنخفض ، ويسبب أعاصير ، ويسبب خراب كبير في المناخ ، مناطق كاملة خضراء وعامرة تصاب بالجفاف ، مناطق جافة تغرق بالأمطار ، يسبب وجود هذا الخلل ، فسبحان الله تجد أن أي اختلاف في النظام البيئي على الكرة الأرضية إذا كان طبيعيا "من عند الله" فأنه يأقلم نفسه بنفسه  ، أما إذا كان من عند الانسان فتذكر قوله سبحانه وتعالي  ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) الروم ، والحقيقة أن هذا الإفساد من عمل الإنسان.

 

* باحث وكاتب في القضايا العربية والإسلامية المعاصرة والبيئة والتربية

Categories:

4 التعليقات

تعليق بواسطة سامح

اشكركم على هذا الموضوع الشيق
مشكوووووووووووووووووووووووووووووووووووووور

تعليق بواسطة عمر

هل تسعى الدول الكبرى للحد من تفاقم مشكلة الاحتباس الحراري ولكن نحن نعرف بان من اهم اسباب الاحتباس الحراري هو المصانع فكيف توقف المصانع من عملها لان ذلك يؤدي الى توقف الصناعة وبالتالي خراب الانظمة الاقتصادية ارجو الرد بسرعة وشكرا ً

تعليق بواسطة المهندس أمجد قاسم Author Profile Page

الأخ عمر
أشكرك على تعليقك السابق
بالنسبة للحد من الاحتباس الحراري واثره على عملية التصنيع ، فاننا هنا نتحدث عن تغير من الية الانتاج ووجوب لجوء المصانع الى عملية التخلص من الفضلات السامة الناتجة عنها ، هنا نناقش موضوع الفلترة للغازات ونظام استخدام السيكلونات والترسيب الرطب والترسيب الكهروستاتيكي ،نتحدث ايضا عن التخلص من الفضلات السامة وتغير بعض المواد الأولية الخطيرة المضرة بالتوازن البيئي ، ايضا ينبغي ان تقلل تلك المصانع الضخمة من الاعتماد على الوقود الأحفوري وضرورة الاستثمار في مصادر الطاقة المتجدة
اشكرك على تواجد في جنسترا
مع تحيات فريق عمل الموقع

تعليق بواسطة عمر

السلام عليكم اولا بحب اشكر المهندس امجد القاسم على معلوماته النيرة التي افادنا بها ورده الذي سطرناه بمداد من ذهب وشكرا جزيلا

أضف تعليقك



عن هذا المقال

هذه الصفحة تحتوي على مقال بواسطةالمهندس أمجد قاسم نشر في February 3, 2008 12:03 AM.

الاتحاد الأوروبي يعيد التفكير في استخدام الوقود الحيوي هو المقال السابق في هذه المدونة

اسندر : مخترع عربي يطور محركا ميكانيكيا مكبسيا متميزا هو المقال الاحق في هذه المدونة

اخر المقالات تجدها في الرئيسية او ابحث في الأرشيف لتجد جميع المحتويات


وصلات سريعة

الأقسام

الأرشيف الشهري

وصلات اخرى